محمد ثناء الله المظهري

214

التفسير المظهرى

لما أنكروا عليه ولما اعتذر بالتأهل بل ببيان التخيير - وأجيب عن الآثار بان اثر عمر بن الخطاب ان صلاة السفر ركعتان تمام في الاجر غير قصر يعنى لا نقصان في صلاته وكيف يقول عمر غير قصر مع أنه تعالى يقول فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا فإنه صريح في كونه قصرا وحديث الآحاد وان كان مرفوعا ساقط في مقابلة نصّ الكتاب فكيف الموقوف واثر ابن عباس متروك بالإجماع حيث لم يذهب أحد إلى أن الصّلاة في الخوف ركعة واثر عائشة لا يجوز العمل به لان عمل الراوي على خلاف ما يرويه جرح في الحديث ولا شك ان عائشة كانت تتم في السفر وروت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم رخصة التخيير فيجب ان يحمل قولها تركت صلاة السفر على الأول على من أن من اختار الركعتين فكانّ الصلاة تركت في حقه على الحالة الأولى وامّا حديث ابن عمر فشهادة على النفي وحديث عائشة شهادة على الإثبات فهو أولى أو يقال معناه لم يزد على ركعتين غالبا وأيضا ذكر ابن عمران عثمان صلى صدرا من خلافته ركعتين ثم صلى أربعا ولم يذكر انكار الناس عليه وهذا دليل التخيير وأيضا قوله لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ تدل على الأولوية دون الوجوب وانكار الناس على عثمان واعتذاره جاز ان يكون لترك الأولى واحتج الحنفية بالمعقول بان الشفع الثاني لا يقضى ولا يأثم بتركه وهذا آية النافلة بخلاف الصوم فإنه يقضى وبخلاف الحج على الفقير فإنه يصير فريضة إذا دخل الميقات وان التخيير بين الواجبات لا يكون الا لنوع يسر في كلا الامرين كما في صوم رمضان للمسافر فان فيه أيضا نوع يسر بسهولة في الصوم مع الناس ما ليس في انفراده ولا كذلك في الاثنين والأربع فان اليسر في الاثنين متيقن وامّا جمعة السافر وظهره فكل واحد منهما جنس آخر من الصلاة وفي كل منهما نوع يسر حيث يشترط في الجمعة ما لا يشترط في الظهر والتخيير بلا مراعاة يسر للمكلّف مناف لشأن العبودية وأجيب بان التخيير بين القليل والكثير مفيد فاختيار القليل لليسر واختيار الكثير لزيادة الاجر وزيادة الاجر في الأربع لا يوجب نقصانا في الثنتين نظيره القراءة في الصلاة فان المصلى مخيّر بين ان يقرا أدنى ما يجوز به الصلاة وحينئذ لا نقصان في صلاته وبين ان يقرا القران كله في ركعة وكلّما قرا في الصلاة وان كان جميع القران وقع من الفريضة لأنه فرد من افراد المأمور به حيث قال اللّه تعالى فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ويرد عليه ان تقريركم هذا يدل على أن الإتمام للمسافر أفضل وأكثر ثوابا من القصر